أتى يمشي بخطوات موزونة ودخل جامعة «west London college» في معهد اللغة التابع للجامعة ليدرس اللغة الإنجليزية معلنا أنه طالب بدأ يمسح السبورة متناسيا أنه نائب عن الأمة، جلس بجانبي ولم أعرفه في البداية إطلاقا - «أرهقة المرض فتغير شكله بالكامل» ومع ذلك لم يمنعه من الدراسة حينما وجد وقت الفراغ - حتى نطق وتكلم فقلت هذا هو السيد حسين القلاف فتوجهت إليه في «الاستراحة» وسألته أنت أبو صادق فقال نعم فبدأ النقاش السياسي. كنت أتلقى الأخبار السياسية طيلة الأيام الماضية من السيد القلاف مباشرة كانت تأتيه الأخبار «طازجة» ويبلغني الزميل بارك الله فيه أولا فأولا لأنه له مصادرة الخاصة، وبما أن مصادري فقيرة جدا إلا أننا ننزعج من بعض أحيانا لأن مصادر السيد تبشره بالحل غير الدستوري وأما مصادري فتقول ما فيه شيء اسمه حل غير دستوري! فقلت للزميل ما هو السبب الذي يجعلك تؤيد الحل غير الدستوري فقال السيد «أنا لم أؤيد بل أطالب بالحل غير الدستوري»، فشحذت همتي وشمرت عن ساعدي وإن كانت معلوماتي السياسية متواضعة جدا لكن لعلي استغل مرض السيد واهزمه لكنه يبقى رجلا قويا من الصعب أن تهزمه معافى كان أم مريضا، فسألته لماذا تؤيد الحل غير الدستوري وأنت نائب عن الأمة: فقال : من المستفيد أنا أم أنت لا شك أنا أكثر استفادة من البرلمان يا أخ محمد لكن اليوم لابد لولي الأمر أن يجتث المرض حتى لا ينتشر. وأضاف: لا نريد تعليق الدستور، فقط نعطل مادة من مواد الدستور «لالغاء مجلس الأمة»، فقلت لا توجد مادة بالدستور تقول يعلق مجلس الأمة، ثم قال: الحياة السياسية في 1986م كانت أصعب من الآن وانتصروا في تعليق الدستور، فقلت يابوصادق حاليا أصعب لأن اليوم الشعب الكويتي كله أصبح يعمل بالسياسة «رجاله ونساؤه»، واليوم التكنولوجيا دخلت كل البيوت والشباب الكويتي يتفنن باستخدام الانترنت (المدونات، الفيس بوك، الجرائد الالكترونية) فالحل غير الدستوري صعب ويدخلنا في نفق مظلم، لكن اتفقنا على أن سبب التأزيم في البلد هو خلاف أبناء الأسرة ثم ضعف الحكومة وبعض الممارسات السلبية من أعضاء مجلس الأمة. وكنت احاول ان استغل جلوس السيد معي في نفس الفصل «فاتسلل إليه كل صباح وارتشف معه الكابتشينو ثم نبدأ النقاش» فسألته على حين غرة: في المذهب الشيعي هل يجوز للمرأة الولاية العامة فقال الزميل: «في المذهب الشيعي لا يجوز» فقلت: اذن لماذا تصوت مع حقوق المرأة السياسية؟ فرد علي وقال : بحثت في المسألة في جميع المذاهب ثم تبين لي أن مجلس الأمة ليس ولاية عامة، فقلت : كيف؟ ألم تصوت على نزع وزير وتنصب وزيرا،كما حدث مع د.معصومة المبارك عندما كانت وزيرة، فقال لأن الحكومة أرادت ذلك واذا كانت الحكومة لا تريده لا يمكن أن يمر! بشرت السيد القلاف بالحل الدستوري ثم سألته هل ترشح نفسك فقال: إلى الآن ما حددت، فاقترحت عليه أن يذهب ويسجل في الانتخابات اذا فتح باب التسجيل ويرجع يكمل علاجه ولا يحضر الانتخابات قد ينجح واذا ما خاب ظني قد تكون سابقة في الحياة السياسية، وفي مرحلة مزاملة السيد إما أن أنضم لجماعة نبيل الفضل المطالبين بتعليق الدستور «لا إن شاء الله»، أو السيد القلاف ينضم إلى ركب المدافعين عن الدستور، الأيام دول والمبادئ والمواقف تتغير كما حصل مع الذين يدّعون أنهم ديموقراطيون (بعض الليبراليين الذين قابلوا الأمير وطالبوه بتعليق الدستور)، عموما الحديث يطول مع الزميل فقد كشف لنا قضايا لم أكتشفها سابقا سنذكرها في مقال لاحق ومنها موقفه من تعديل الدوائر الخمس والفرعيات وموقفه من إسناد رئاسة الوزراء إلى الشيخ «جابر المبارك»، وسبب سقوطه في انتخابات 2006 م. جريدة الرؤية