أخبار من حائل مطالبة بفصل الثقافة عن الإعلام وانتقاد لهيئة الصحفيين
مطالبة بفصل الثقافة عن الإعلام وانتقاد لهيئة الصحفيين
18-02-31 07:16 PM
مطالبة بفصل الثقافة عن الإعلام وانتقاد لهيئة الصحفيين
الذيابي: الحوار الوطني عاجز عن القيام بدوره وتوصياته حبيسة الأدراج
(حائل: بندر العمار - عبدالعزيز النبط ومحمد الخمعلي - الحياة )
طالب مدير تحرير صحيفة الحياة في السعودية جميل الذيابي بفصل الإعلام عن الثقافة وألاّ تكون لهما مرجعية واحدة ممثلة بوزارة الثقافة والإعلام.
ووصف الذيابي خلال محاضرة قدمها أول من أمس بنادي حائل الأدبي بعنوان "الإعلام والثقافة" وأدارها سالم الثنيان الحوار الوطني بأنه يعد منتجا أكثر من جيد إلا أنه عجز عن القيام بدوره كما ينبغي بعد خروج لقاءات الحوار الوطني بعدد كبير من التوصيات الهامة التي لم تفعل وبقيت حبرا على ورق في أدراج مسؤولي الحوار الوطني - على حد قوله.
وذكر الذيابي أن رؤساء الأندية الأدبية في المملكة كانوا يعضون على الكراسي بالنواجذ معتبرين الأندية ملكا لهم مما قتل الإبداع.
وأعرب عن امتعاضه من عدم اعتراف الدول العربية بالصحفي وعدم كتابة مهنته كصحفي في هويته الوطنية.
وذهب الذيابي إلى أن العلاقة بين الصحافة والثقافة تكاملية، فالصحفي الحقيقي هو مثقف والمثقف هو صحفي، وأن الصحافة الآن تختلف عن صحافة السبعينات التي كانت تديرها أجهزة المخابرات لتقرأها الشعوب وتختلف عن صحافة الثمانينات التي كانت تكتبها الشعوب وتقرؤها المخابرات، وفي التسعينات كانت المخابرات والشعوب يقرؤون ويكتبون الصحافة.
وأوضح الذيابي أن الصحافة في السعودية كانت صحافة خبر وتحقيق هش وأصبحت اليوم صحافة رأي، وأن الأجهزة الإلكترونية ألغت دور رجل الجمارك في مرحلة الحجر الفكري.
وتطرق الذيابي لأزمة الصحافة الورقية قائلا: الإنفاق الإعلاني تراجع مع الأزمة العالمية مما أدى إلى زيادة الضغوط التشغيلية خاصة في قطاع نشر المجلات وتسبب ذلك في إغلاق 64 وسيلة إعلام خلال 9 أشهر من بداية الأزمة فيما احتجبت 57 وسيلة أخرى عن الظهور بشكل مؤقت فيما المعلومات المتوفرة تشير إلى أن إجمالي عدد المجلات التي توقفت في المنطقة العربية منذ بداية الربع الأخير من العام قبل الماضي 2008 وحتى نهاية النصف الأول من العام الماضي بلغ 103 مجلات منها 52 مجلة توقفت عن الصدور تماما وتوقفت حتى الآن ثلاث صحف موزعة بين مصر والجزائر والكويت.
واعتبر الذيابي أن هيئة الصحفيين "ناد لرؤساء التحرير"، داعياً الى أن تكون الهيئة لا حدود لها في الدفع بحرية الصحافة وحماية الصحفيين، وأن تكون هناك ندوات ترعاها الهيئة في مختلف مناطق المملكة.
وعن الرقابة المسبقة المفروضة على صحيفة الحياة قال الذيابي: إن الرقابة رُفعت، معلناً "طلاق صحيفة الحياة من الرقابة المسبقة"، وأنها تتم من خلال توقيعه هو فقط.
فيما أجاب على تساؤل آخر: هل استطاعت الصحف العيش بمنأى عن الدعم؟، قائلا: إن بعض الصحف تنتظر الوفاة أو أنها تحتضر، ورأى ضرورة تدخل رجال الأعمال للاستثمار فيها دون تدخل حكومي ذاكرا أنه من الأخطاء أن تدعم الحكومة الصحافة.
وفي رده على سؤال لبدر الجلعود حول العمر الافتراضي لرؤساء التحرير مقارنة برؤساء الأندية الأدبية قال الذيابي إنه يتمنى من الناشر لصحيفة الحياة الأمير خالد بن سلطان أن يعفيه من منصبه بعد عامين وبعد أن يكون قد أكمل في منصبه 7 سنوات لضخ دماء جديدة، وأن ينطبق ذلك على جميع رؤساء التحرير لما فيه مصلحة للصحافة السعودية.
الذيابي: «لوثة» المثقف تمنعه من التواصل ... و «مركز الحوار» ضعيف
هاجم المدير العام لتحرير صحيفة «الحياة» في السعودية والخليج جميل الذيابي هيئة الصحافيين السعوديين، وقال إنها لم تقدم شيئاً للزملاء الصحافيين، مضيفاً أن على «الهيئة» دوراً كبيراً في الرفع من الحرية الصحافية وحماية الزملاء الصحافيين. وطالب الذيابي «الهيئة» بتنظيم منتديات ولقاءات لزملاء المهنة في جميع مناطق المملكة. وقال، خلال محاضرة نظمها نادي حائل الأدبي بعنوان «الإعلام والثقافة» مساء الأحد الماضي، وأدارها الزميل سالم الثنيان، إن الصحافة السعودية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز تحقق أرباحاً متصاعدة، معتبراً عدم توقيف الكتاب والصحافيين من أبرز تلك المكاسب.
وأوضح، في رده على مداخلتي الدكتور سالم الفرحان ومنيرة الثويني حول الكيفية التي قد تسهم في ردم الفجوة التي أوجدتها أحداث 11 أيلول (سبتمبر) في المجتمع، أن تلك الفجوة حاول خادم الحرمين الشريفين ردمها من خلال مركز الحوار الوطني.
واعتبر المركز منتجاً أكثر من جيد، «إلا أنه عجز عن القيام بدوره كما ينبغي، لعدم تفعيله عدداً من التوصيات المهمة، وبقيت حبراً على ورق في أدراج مسؤولي الحوار الوطني».
وقال إن المركز تحول إلى جهة «بيروقراطية»، وطالب الصحافة بمحاسبة المركز عن السنوات التي عمل فيها من دون تحقيق أي من التوصيات والمقترحات التي خرج بها، مثل تدعيم اللحمة الوطنية وتطوير التعليم وحقوق المرأة، لعدم متابعة المركز لها.
وأشار إلى إمكان ردم تلك الفجوة بالحصانة، من خلال إيقاظ العقل والابتعاد عن التقليدية، مبدياً أسفه لعدم قدرة التعليم الحالي على التفكير لاعتماده على التلقين.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الصحافة والثقافة قال الذيابي إنها علاقة تكاملية، واعتبرهما وسيلة لإنتاج الوعي وصناعة الأفكار، وأضاف: «لا يكتفيان بعكس الواقع بل عليهما دور الناقد، إذ من الضروري أن يتم انتقاد الظاهرة سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو فكرية».
وقال إن العلاقة بين الصحافة كوسيلة إعلامية مستقلة والثقافة كمؤسسات وأفراد قد تأخذ منحى آخر، «فليست مهمة الصحافة دائماً عكس الحراك الثقافي والعمل على انتشاره والترويج له، وإنما أيضاً انتقاد ما يحتاج إلى نقد في عمل المؤسسة الثقافية أو في سلوك المثقف ونمط تفكيره».
وحمّل الذيابي ما سماه بـ «لوثة المثقف»، السبب في عدم تواصل بعض المثقفين مع الصحافة، وقال إن المثقفين حساسون بطبعهم، وقد يتسبب منع مواضيعهم في شعورهم بأنهم لا يُفهمون بشكل جيد، ويتوقفون بذلك عن الإنتاج.
وقال إن «المثقف» لم يتم تعريفه بعد، مثل الإرهاب الذي تعجز المنظمات الأممية عن التوصل إلى تعريف لمفهومه بدقة.
وطالب بفصل الإعلام عن الثقافة وألا تكون لهما مرجعية واحدة، وأضاف: «حتى لو تم إيجاد آلية وهيكلة تنظيمية للوزارة بينهما إلا أنه من المفترض فصل الإعلام عن الثقافة، وعدم دمجهما في
وزارة واحدة». وكشف أن الأزمة العالمية أصابت الصحافة بتراجع في الإنفاق الإعلاني، ما أدى إلى زيادة الضغوط التشغيلية، بخاصة في قطاع النشر المتخصص والمجلات، وتسببت في توقف صدور 53 مجلة عربية وتعليق 48 مجلة أخرى، مشيراً إلى خطورة «المارد الإلكتروني» على الصحافة، «بإمكاناته الضخمة ومميزاته المتعددة ومرونته الفائقة للتكيف مع مزاجية الإنسان وأوضاعه الذاتية».
ولفت إلى أن الصحافة الورقية ستبقى موجودة على الأقل في العالم العربي، لأن هناك فئات كثيرة من العرب لديهم تخلف إلكتروني.
وحول الرابط بين تمسّك رؤساء تحرير الصحف السعودية ورؤساء الأندية الأدبية بكراسيهم لفترات طويلة، طالب الذيابي باستبداله بعد عامين عندما يكمل 7 أعوام في صحيفة «الحياة»، معتبراً مدة السبعة أعوام كافية لأن يقدم رؤساء تحرير الصحف والأندية الأدبية ما لديهم.